من الحياة
أوراقى المبعثرة
النظافة
من العبادات المحفوظة التى تتردد كثيرا على الالسنة عبارة " النظافة من الايمان " وتشتمل هذه العبارة على اشارة هامة تتمثل فى جعل النظافة جزءا لا يتجزأ من الايمان , الامر الذى يجعلها ذات أهمية بالغة فى سلوك الانسان , لانها بذلك لم تعد مجرد أمر مرغوب فيه أو متعارف عليه , وانما صارت بالاضافة الى ذلك قضية ايمانية تتصل بالعقيدة المتأصلة فى النفوس
 
بذلك حصلت على دعم قوى من شأنه أن يظهر اثره فى السلوك بوضوح تام معبرا عن هذه القضية الايمانية وهذه العبارة المشار اليها تستند فى واقع الامر على اسس دينية راسخة ومن هنا نجد الدين يأمرنا بالنظافة مثل الدخول فى الصلاة وعند الذهاب الى المسجد أو الكنيسة , وهذا يتطلب النظافة حتى لا يؤذى احدا غيره فى المسجد أو الكنيسة برائحة كريهة او ملابس غير نظيفة , فيكون بذلك سببا فى تنفير الناس من الذهاب الى أماكن العبادة
 
واذاكان الامر كذلك فى أمور الدين فمن باب أولى ينبغى ان ينعكس ذلك على سلوكنا اليومى فى الحياة ومن هنا فان من الضرورى تعويد ابنائنا وبناتنا فى سن مبكرة على النظافة وعلى عدم القاء أى مخلفات فى الشارع , أو فى فناء المدرسة , أو فى مكان العمل
 
فالتعود من الصغر على ذلك يجعل النظافة سلوكا حياتيا لهم . فمن شب على شىء شاب علية . حيث تصبح العادة طبيعة والسلوك يصدر عن المرء دون تكلف
 
ومن المناظر المألوفة التى تدل على سلوك متخلف ان نجد البعض مستقلا سيارة فارهة أخر صيحة والسيارة تعد علامة حضارية لكن من فيها لايجدون غضاضة فى فتح النافذة والقاء المخلفات فى الشارع وقد تكون قشرة موز تتسبب فى انزلاق مواطن وقد يترتب على ذلك بالنسبة له ما لاتحمد عقباة , وفضلا عن ذلك فان تراكم المخلفات فى الشوارع يجلب معه الذباب والحشرات التى تضر الانسان وتنشر الامراض
 
والنظافة بوصفها عنصرا من عناصر الايمان لا تقتصر على الجوانب المادية وحدها , فكما تكون النظافة فى الامور المادية تكون فى الامور المعنوية وفى الاخلاق , وهذا يعنى ان النظافة ليست أمرا ظاهريا فحسب وانما هى مرتبطة أشد الارتباط بالجانب الاخلاقى للانسان فالانسان الذى لا يكذب يوصف بأنه نظيف اللسان والذى لا يفحش فى القول ولا يغتاب غيره يوصف بأنه عف اللسان والذى لا يختلس من مال غيره أو من المال العام يوصف بأنه نظيف اليد , فالانسان الذى يتفق ظاهره مع باطنه يوصف بأنه نقى السريرة بعيد عن النفاق , انه اذن صاحب صفة نظيفة لا تتلطخ بما يسىء الى صاحبها او يشوه سمعته . والمجتمع النظيف هو المجتمع الذى يخلو من الجرائم المادية والمعنوية
 
وأخيرا فالنظافة هى قيمة حياتية شاملة وبدونها لا يمكن ان نصنف أنسانا أو مجتمعا بأنه  متحضر , فالحضارة ليست مجرد كلمة تقال أو مصطلحا نتجمل به فى الحديث وانما هى سلوك راق له أثره على المستوى الفردى والاجتماعى , وكل منا فى موقعه مسئول عن تحقيق هذا السلوك الحضارى حتى يتيسر للناس أن يتمتعوا ببيئة نظيفة ماديا ومعنويا , ويسعدوا بحياتهم فى مجتمع نظيف , ويشاركوا بفاعلية فى تقدم وازدهار وطنهم فى جميع المجالات 
 
 


أضف تعليقا

اضيف في 03 اكتوبر, 2007 08:05 م , من قبل l0ol0o87
من الكويت said:

يعطيك الف عافيه
علي هالموضوع الرائع والمفيد
دمتي لنا دائما بصحه وعافيه
ابنتك
لولوه



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية