من الحياة
أوراقى المبعثرة
حديث القرأن عن الفتنة وناشريها

قد تأتى هذه الكلمة وما اشتق منها  كلفظ " فتنوا " فى وصف قوم من المؤمنين صبروا على هذا التعذيب فى باطنهم وتظاهروا أحيانا أمام أعدائهم بأنهم سيوافقونهم فى مذاهب وفى اتجاهاتهم لكى يخففوا عنهم العذاب والايذاء. ومن الايات القرأنية التى أشارت الى هذا المعنى قوله سبحانه : " ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم " . فقوله سبحانه : " ... من بعد ما فتنوا .. " ) سورة النحل : الاية 110 ( أى من بعد أن أصابهم من أعدائهم الاذى الشديد , والعدوان الاثيم  .قال الامام ابن كثير رحمه الله : " والمقصود بهؤلاء الذين هاجروا من بعد ما فتنوا , جماعة من المؤمنين كانوا مستضعفين فى مكة , مهانين فى قومهم , ثم انهم أمكنهم الخلاص بالهجرة من أذى أعدائهم , حيث تركوا أهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله تعالى وانتظموا فى صفوف المؤمنين , وجاهدوا معهم الكافرين.والمعنى : ثم ان ربك - أيها الرسول الكريم - تكفل بالنصرة والمغفرة لهؤلاء المؤمنين الذين هاجروا من دار الكفر الى دار الايمان , وكانت هجرتهم من بعد تعذيب المشركين لهم لكى يرتدوا عن دينهم , ومن بعد أن سايروا المشركين ولا ينوهم لكى يتقوا شرهم , ثم جاهدوا أعداءهم حتى تكون كلمة الله هى العليا وصبروا على البلاء لرضى خالقهم . وقد تأتى كلمة " فتنة " بمعنى الغرور , وجحود النعمة , ونسيان فضل الله تعالى على عباده , ونسبة ما بين يدى الانسان من أرزاق وفيرة الى علمه وجهده وذكائه , لا الى عطاء الله تعالى وكرمه . ومن الايات القرأنية التى حذرت من هذا الغرور قوله تعالى : " فاذا مس الانسان ضر دعانا ثم اذا خولناه نعمة منا قال  : انما أوتينه على علم بل هى فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون , قد قالها الذين قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون , فأصابهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين , أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ان فى ذلك لايات لقوم يؤمنون " سورة الزمر : الايات 49 -52 ( ثم بين سبحانه المصير السىء للجاحدين السابقين , ليعتبر بهم اللاحقون , فقال : " قد قالها الذين من قبلهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون " والضمير فى قوله تعالى : " قد قالها " يعود الى ما قصه القرأن علينا عن هذا الانسان الجحود من قوله : " انما أوتيته عل علم " فهذه الكلمة قد قالها قارون عندما نصحه الناصحون , فقد رد عليهم بقوله : " انما  أوتيته على علم عندى " فكانت نهايته أن خسف الله به وبداره الارض . والمعنى : قد قال هذه الكلمة الدالة على الغرور والبطر , بعض الاقوام الذين سبقوا قومك - أيها الرسول الكريم - فكانت نتيجة ذلك أن أخذهم الله تعالى أخذ عزيز مقتدر , ولم ينفعهم شيئا ما جمعوه من حطام الدنيا , وما اكتسبوه من متاعها . وان فى كل ذلك الذى ذكرناه لعلامات واضحات لقوم يؤمنون بالحق , ويستجيبون له , وينتفعون بالهدايلت التى يسوقها رجال الدين 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية