من الحياة
أوراقى المبعثرة
كيف نستعيد بعضا مما فقدنا ؟
وعلى مر الزمان فقدنا أشياء عدة , ولكن أخطر ما فقدناه هو كثير من العقل ولست أقصد هنا عقل شخص بعينه , أو جماعة بذاتها , ولا حتى تيارا كاملا , وأنما هو العقل الجمعى الذى ينتظم فيه المكون الفكرى والوجدانى للمصريين .
 
فمصر التى تغيرت ايجابيا فى مناخ عديدة , تغيرت سلبا فى بعض مكونات عقلها الجمعى ووجدانها وفكرها وأسلوب تعاملها مع الرأى والمعتقد وحتى الدين
 
وهكذا , فاذا ما أردنا أن نتأمل فى أحوالنا , وأن نتعامل مع بعض مشكلاتنا التى تؤرقنا , واذا أقول تؤرقنا فاننى لست أقصد الارق الجماعى , وانما أرق المهتمين بالشأن المصرى حقا وبالمستقبل المصرى حقا , ويوجعهم الوضع المصرى
 
والامثلة عديدة . . نختار منها 
 
ما نسميه نحن تجاوزا بمسألة " الوحدة الوطنية " وان كانت التسمية الحقة هى " التجاوزات الطائفية " تحدث هذه التجاوزات وتتحول الى صدامات , وتسيل قطرات من دماء , لكن الاخطر هو ما ينزفه الوطن من وحدة نسيجه , وبرغم التكرار لانزال نعتبر أن الامر هو مجرد خطأ فردى أو محدود أو وقتى وتجرى مداواته بأن نشاهد صورة لشيخ وقسيس يتعانقان أو يتصالحان , ثم نعود لنكرر ما حدث
ولعل الاجدر بنا أن نتعلم من التكرار , وأن نجد حلا حقيقيا وجذريا بدلا من أن نتظاهر بالتصالح , أو أن نتظاهر بالتباكى بينما نرتكب ذات الاخطاء
والتعقيد يأتى من استمرار الاخطاء وتراكمها وتشعب مجالاتها , بحيث استقرت فى العقل الجمعى على أنها أمر واقع , وأن تكرارها قد يكون هو الصواب , بل قد يكون بذاته تقربا من الدين أو هو مزيد من التدين , وما هو كذلك على الاطلاق
 
فنحن على سبيل المثال نحتاج الى اعادة شحن بطاريات العقل المصرى والوجدان الشعبى بمعانى الوطنية ومعانى الاخوة فى الوطن , فهل اقترح مثلا اعادة النظر فى المناهج التعليمية بحيث تحتشد فى كتب القراءة وبطريقة غير ظاهرة الافتعال قصص ورموز وموضوعات واشعار تؤكد الاخوة فى الوطن, والوحدة فى تخقيق المصلحة الوطنية واحترام المواطنة يتعزز ذلك كله بايات قرانية واحاديث نبوية وايات من الانجيل
 
فلماذا لا تحتشد فى كتب القراءة بسنواتها المتعددة أيات من القرأن الكريم مثل
 
" فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر "
و " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء
" ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة , وجادلهم بالتى هى أحسن , ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين "
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " صدق الله العظيم
ومعها والى جوارها بعض أيات من الانجيل لتعزز القيم والاخلاقيات المشتركه مثل
 
" ها أنت ذا ترى القشة فى عين أخيك ولا ترى الخشبة فى عينك "
مع تفسير لذلك كله يظهر انسانية الاديان السماوية وقدرتها على غرس القيم المشتركة وحقوق المواطنة ومحبة الوطن
 
وبعد ذلك لابد أن تتحرك الدولة لاعمال القانون , أقصد اعماله حقا وفعلا ,فالمادة 68 فقرة  من قانون العقوبات تنص " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى , لافكار متطرفة بقصد اثارة الفتنة أو ازدراء أحد الاديان السماوية أو الطوائف الدينية المنتمية اليها , أو الاضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى "والمادة 160 عقوبات تعاقب بالحبس والغرامة مع أمكانية تغليظ العقوبة الى السجن خمس سنوات " كل من يشوش على اقامة شعائر ملة أو احتفال دينى  وهى تحمى حرمة المبانى أو الرموز أو أية أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس " تأملوا النص ملة أو حتى فريق من الناس
 
فلماذا  لا نطبق هذه القوانين ؟ اننا نطالب باعمالها ليس فقط من أجل الردع , وانما لننزع من اذهان فكرة أن هذه النصوص معطلة لقصد ما , أو لسبب ما , وان انتهاكها مقبول من جهة ما
 
والحل فى اعتقادى لن يكون بالمصالحات الخالية من يقين فعلى والمتسمة بالتكاذب المفتعل , ولن يكون بأن تتدخل قوات الامن بعد أن تقع الواقعة , وبعد أن تتكرس فى النفوس الكراهية المتبادلة ولن يكون بخطب اعلامية لا تقنع أحدا
 
وأنما يأتى الحل عبر منهجية متكاملة تتحقق بالتوازى وفى كل المجالات والتى  أشرنا اليها
 
حزمة متكاملة فان لم تأت متكاملة فانها ستفقد فاعليتها عند أول منحنى لان العقل الجمعى بشقيه المسلم والمسيحى سيظل متشككا فى معطياتها أو فى جدواها  
 
 
 
 
 
 


أضف تعليقا

اضيف في 24 سبتمبر, 2007 10:54 م , من قبل turki2
من المملكة العربية السعودية said:

سلمت الايادي اختي الفاضلة على مقالك الشامل .....بارك الله فيك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية